الْخَلَاصِ وَالِاسْتِخْلَاصِ ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه حُسْنُ الْعِشْرَةِ ، أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ ، لِيَصِلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ ، وَتَخْلِيصِ شَرِيكِهِ مِنْ الضَّرَرِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، سَلَّطَ الشَّرْعُ الشَّرِيكَ عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ .
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا إلَّا الْأَصَمَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِأَرْبَابِ الْأَمْلَاكِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا ابْتَاعَهُ ، لَمْ يَبْتَعْهُ ، وَيَتَقَاعَدُ الشَّرِيكُ عَنْ الشِّرَاءِ ، فَيَسْتَضِرُّ الْمَالِكُ .
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمُخَالَفَتِهِ
الْآثَارَ الثَّابِتَةَ وَالْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَهُ .
وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّا نُشَاهِدُ الشُّرَكَاءَ يَبِيعُونَ ، وَلَا يُعْدَمُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُمْ غَيْرَ شُرَكَائِهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشِّرَاءِ .
الثَّانِي ، أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إذَا لَحِقَتْهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ أَنْ يُقَاسِمَ ، فَيَسْقُطَ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ ، وَاشْتِقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشَّفْعِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ ، فَبِالشُّفْعَةِ يَضُمُّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَيَشْفَعُهُ بِهِ .
وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَزِيدُ الْمَبِيعَ فِي مِلْكِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ( وَلَا يَجِبُ الشُّفْعَةُ إلَّا لِلشَّرِيكِ الْمُقَاسِمِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصَرَفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، إذْ هِيَ انْتِزَاعُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ رِضَاءٍ مِنْهُ ، وَإِجْبَارٌ لَهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ ، مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْأَصَمُّ ، لَكِنْ أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ ، فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ .
فَأَمَّا الْجَارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةُ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو