فهرس الكتاب

الصفحة 7370 من 7845

الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ ، فَاسْتُوْفِيَتْ بِغَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ هَرَبَ .

وَلَا نُسَلِّمُ إمْكَانَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ تَرْكُهَا ، وَلَا يُوثَقُ مِنْهُ بِفِعْلِهَا ، وَلَا نَقُولُ إنَّ لَهُ فَسْخَ الْمُسَاقَاةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهَا مِنْ خِيَانَتِك ، أَقِمْ غَيْرَك يَعْمَلْ ذَلِكَ ، وَارْفَعْ يَدَك عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ قَدْ تَعَذَّرَتْ فِي حَقِّك ، فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ ائْتِمَانُك .

وَفَارَقَ فَسْخَهُ بِغَيْرِ الْخِيَانَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَهَا هُنَا يَفُوتُ مَالُهُ .

فَصْلٌ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ ، لِضَعْفِهِ مَعَ أَمَانَتِهِ ، ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَرَرَ فِي بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ عَجَزَ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَقَامَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَوْفِيَةَ الْعَمَلِ ، وَهَذَا مِنْ تَوْفِيَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ .

ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ، إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى سَبَبًا ، لِتَسَلُّمِهِ لِلْحَائِطِ وَالْعَمَلِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا تَنَاوَلَتْهُ الْمُسَاقَاةُ مِنْ الشَّجَرِ وَلَنَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْعَامِلُ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .

فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ ، حُكِمَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَفِي أَيِّهِمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ ؟ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ .

فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِاثْنَيْنِ ، فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْعَامِلَ ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ مَالِ الْمُصَدِّقِ فَإِنْ شَهِدَ عَلَى الْمُنْكِرِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، وَلَا يَدْفَعُ ضَرَرًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت