فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 7845

بِهِ مِنْ الْغُسْلِ بَعْدَ قَطْعِ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بِغَيْرِ شَرْطِهِ .

فَإِنْ أَعَادَ غُسْلَهُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ ؛ لِوُجُودِ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ كُلِّهَا مَنْوِيَّةً مُتَوَالِيَةً .

وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ ، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ وَاجِبَةٌ .

بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ ؛ لِفَوَاتِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ أَتَمَّهَا .

فَصْلٌ وَإِنْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شَكَّ فِي شَرْطِهَا وَهُوَ فِيهَا ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالصَّلَاةِ ، إلَّا أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ الْقَصْدُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَارَنَتُهَا ، فَمَهْمَا عَلِمَ أَنَّهُ جَاءَ لِيَتَوَضَّأَ وَأَرَادَ فِعْلَ الْوُضُوءِ مُقَارِنًا لَهُ أَوْ سَابِقًا عَلَيْهِ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَدْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ ، وَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا ، وَهَكَذَا إنْ شَكَّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ أَوْ مَسْحِ رَأْسِهِ ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْمًا كَالْوَسْوَاسِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .

وَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى شَكِّهِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، أَشْبَهَ الشَّكَّ فِي شَرْطِ الصَّلَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ الطَّهَارَةُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ ، بِدَلِيلِ بُطْلَانِهَا بِمُبْطِلَاتِهَا ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحْكُومًا ؛ بِصِحَّتِهَا قَبْلَ شَكِّهِ ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِالشَّكِّ ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ .

فَصْلٌ وَإِذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ دُونَ الْمُوَضِّئِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُضُوءِ ، وَالْوُضُوءُ يَحْصُلُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُوَضِّئِ ، فَإِنَّهُ آلَةٌ لَا يُخَاطَبُ بِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَأَشْبَهَ الْإِنَاءَ أَوْ حَامِلَ الْمَاءِ إلَيْهِ .

فَصْلٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ رَأْسِهِ ، أَوْ وَاجِبًا فِي الطَّهَارَةِ فِي أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ ، لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت