مَنْفَعَتَهَا إنَّمَا حَصَلَتْ مُسْتَثْنَاةً عَنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، ضَرُورَةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ ، فَتُقَدَّرُ بِبَقَائِهِ ، كَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا لَا يُنْقَلُ مِثْلُهُ عَادَةً إلَّا فِي شَهْرٍ ، لَمْ يُكَلَّفْ إلَّا ذَلِكَ ، فَإِنْ تَكَلَّفَ نَقْلَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، لِيَنْتَفِعَ بِالدَّارِ فِي غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا .
وَمَتَى حُصِدَ الزَّرْعُ ، وَبَقِيَتْ لَهُ عُرُوقٌ تَسْتَضِرُّ بِهَا الْأَرْضُ ، كَعُرُوقِ الْقُطْنِ وَالذُّرَةِ ، فَعَلَى الْبَائِعِ إزَالَتُهَا .
وَإِنْ تَحَفَّرَتْ الْأَرْضُ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ حُفَرِهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتِصْلَاحٌ لِمِلْكِهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا خَابِيَةٌ كَبِيرَةٌ ، لَا تَخْرُجُ إلَّا بِهَدْمِ بَابِ الدَّارِ ، فَهَدَمَهَا ، كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نَقْصٍ دَخَلَ عَلَى مِلْكِ شَخْصٍ لِاسْتِصْلَاحِ مِلْكِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْأَوَّلِ ، وَلَا فِعْلٍ صَدَرَ عَنْهُ النَّقْصُ ، وَاسْتَنَدَ إلَيْهِ ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَى مُدْخِلِ النَّقْصِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَبْقَى سَنَةً ، كَالْهِنْدَبَا ، وَالْبُقُولِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، كَالرَّطْبَةِ ، وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ فِي الْحَالِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَطُولُ ، وَيَخْرُجُ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا تُكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ ، كَالْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَالْبِطِّيخِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَشِبْهِهِ ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عِنْد الْبَيْع لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَتَكَرَّرُ الثَّمَرَةُ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ .
وَلَوْ كَانَ مِمَّا تُؤْخَذُ زَهْرَتُهُ ، وَتَبْقَى عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ ، كَالْبَنَفْسَجِ ، وَالنَّرْجِسِ ، فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا ، فَهُوَ كَالرَّطْبَةِ ، وَكَذَلِكَ أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ أَخْذُهُ ، فَهُوَ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَأَغْصَانِهِ ، وَأَمَّا زَهْرَتُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَفَتَّحَتْ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا