بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ } .
وَقِيلَ: بِالسُّدُسِ ، وَقِيلَ: مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ فِي الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَرِدُ الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ ، وَرِطْلِ زَيْتٍ مِنْ دَنٍّ ، فَمُقْتَضَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، إذَا تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهُ ، إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ هَاهُنَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ ، سَوَاءٌ تَقَابَضَا أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا .
وَقَالَ الْقَاضِي: الْبَيْعُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ .
وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، مَنْ اشْتَرَى قَفِيزَيْنِ مِنْ صُبْرَتَيْنِ ، فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ دُونَ الْبَاقِي ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ تَلِفَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ تَتْلَفْ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ ، أَنَّهُ مَبِيعٌ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ، وَلَا التَّصَرُّفَ فِيهِ ، فَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا كَمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِ