الْبَائِعِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ يَنْتَقِضُ بِبَيْعِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ ، وَبَيْعِ الْمَوْصُوفِ ، وَالسَّلَمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَبِيعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْخِيَارُ يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ )
يَعْنِي ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا .
وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّيَالِي ؛ لِأَنَّ التَّارِيخَ يَغْلِبُ فِيهِ التَّأْنِيثُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } .
وَقَالَ تَعَالَى: { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } .
وَفِي حَدِيثِ حِبَّانَ: { وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا } .
وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ أَوْ كَثُرَتْ ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَالْعَنْبَرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، مِثْلُ قَرْيَةٍ لَا يَصِلُ إلَيْهَا فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِحَاجَتِهِ ، فَيُقَدَّرُ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ