فهرس الكتاب

الصفحة 6501 من 7845

أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَلْزَمُهُ ، وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ ، وَيُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِذَا تَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مَعَ اخْتِلَافِ صَنَائِعِهِمَا ، لَمْ يُمْكِنْ الْآخَرَ أَنْ يَقُومَ بِهِ ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ عَمَلُهُ ، أَمْ كَيْفَ يُطَالَبُ بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ ، وَلِأَنَّ الصَّنَائِعَ الْمُتَّفِقَةَ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَحْذَقُ فِيهَا مِنْ الْآخَرِ ، فَرُبَّمَا يَتَقَبَّلُ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُمْكِنُ الْآخَرَ عَمَلُهُ ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ صِحَّتَهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الصِّنَاعَتَانِ .

وَقَوْلهمْ: يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتَقَبَّلُهُ صَاحِبُهُ .

قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ ؛ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِمَا فِي الْمُبَاحِ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا .

وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ .

أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ ، أَوْ بِمَنْ يَتَبَرَّعُ لَهُ بِعَمَلِهِ .

وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ .

صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ، وَعَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ عَمَلِ صَاحِبِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ ، وَأَنْت تَعْمَلُ ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنِي وَبَيْنَك .

صَحَّتْ الشَّرِكَةُ .

وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَصِحُّ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْمُسَمَّى ، وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الضَّمَانَ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ ، بِدَلِيلِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ ، وَتَقَبُّلُ الْعَمَلِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ ، فَصَارَ كَتَقَبُّلِهِ الْمَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَالْعَمَلُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَامِلُ الرِّبْحَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ ، فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارَبَةِ .

فَصْلٌ وَالرِّبْحُ ، فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، مِنْ مُسَاوَاةٍ أَوْ تَفَاضُلٍ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ ، وَيَجُوزُ تَفَاضُلُهُمَا فِي الْعَمَلِ ، فَجَازَ تَفَاضُلُهُمَا فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِهِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ وَاحِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت