فهرس الكتاب

الصفحة 6499 من 7845

وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ .

وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَشْرَكَ بَيْنَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَإِنْ قِيلَ: فَالْمَغَانِمُ مُشْتَرَكَةٌ

بَيْنَ الْغَانِمِينَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَيْفَ يَصِحُّ اخْتِصَاصُ هَؤُلَاءِ بِالشَّرِكَةِ فِيهَا ؟ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: غَنَائِمُ بَدْرٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ شَاءَ .

فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِهَذَا .

قُلْنَا: أَمَّا الْأَوَّلَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشْرِكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمْ ، وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } .

فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ ؛ مَنْ سَبَقَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرَكَ بَيْنَهُمْ فِيمَا يُصِيبُونَهُ مِنْ الْأَسْلَابِ وَالنَّفَلِ ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ: جَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ .

وَأَمَّا الثَّانِي ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ الْغَنِيمَةَ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ غَنِمُوا وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَنَائِمِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } .

وَالشَّرِكَةُ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ .

وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا ، أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْلُ ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَبَاحَهُمْ أَخْذَهَا ، فَصَارَتْ كَالْمُبَاحَاتِ ، أَوْ لَمْ يُبِحْهَا لَهُمْ ، فَكَيْفَ يَشْتَرِكُونَ فِي شَيْءٍ لِغَيْرِهِمْ ؟ .

وَفِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مُبَاحٍ ، وَفِيمَا لَيْسَ بِصِنَاعَةٍ ، وَهُوَ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ أَحَدُ جِهَتِي الْمُضَارَبَةِ ، فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ كَالْمَالِ ، وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُبَاحَاتِ ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي تَحْصِيلِهَا بِأُجْرَةِ ، فَكَذَلِكَ يَصِحُّ

بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ ، كَالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعِ مَالِهِ .

فَصْلٌ: وَتَصِحُّ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنَائِعِ .

فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهَا ، فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت