يَنْقُصْ فَقَدْ زَالَتْ ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِالْأَقْدَامِ ، فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشُّهُورِ وَالْبُلْدَانِ ، فَكُلَّمَا طَالَ النَّهَارُ قَصُرَ الظِّلُّ ، وَإِذَا قَصُرَ طَالَ الظِّلُّ ، فَكُلُّ يَوْمٍ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ ، فَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي وَسَطِ كُلِّ شَهْرٍ ، عَلَى مَا حَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ السِّنْجِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، تَقْرِيبًا ، قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ تَزُولُ فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ عَلَى قَدَمٍ وَثُلُثٍ ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَفِي نِصْفِ تَمُّوز وَنِصْفِ أَيَّارَ عَلَى قَدَمٍ وَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ، وَفِي نِصْفِ آبَ وَنَيْسَان عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْدَامٍ ، وَفِي نِصْفِ آذَار وَأَيْلُول عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ وَنِصْفٍ .
وَهُوَ وَقْتُ اسْتِوَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفِي نِصْفِ تَشْرِينَ الْأَوَّلِ وَشُبَاطِ عَلَى سِتَّةِ أَقْدَامٍ وَنِصْفٍ ، وَفِي نِصْفِ تَشْرِينَ الثَّانِي وَكَانُونَ الثَّانِي عَلَى تِسْعَةِ أَقْدَامٍ ، وَفِي نِصْفِ كَانُونَ الْأَوَّل عَلَى عَشَرَةِ أَقْدَامٍ وَسُدْسٍ ، وَهَذَا أَنْهَى مَا تَزُولَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهَذَا مَا تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي أَقَالِيمِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمَا سَامَتَهُمَا مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ ، وَعَلِّمْ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ ظِلُّك ، ثُمَّ ضَعْ قَدَمَك الْيُمْنَى بَيْنَ يَدَيْ قَدَمِك الْيُسْرَى ، وَأَلْصِقْ عَقِبَك بِإِبْهَامِك ، فَمَا بَلَغَتْ مِسَاحَةُ هَذَا الْقَدْرِ بَعْدَ انْتِهَاءِ النَّقْصِ فَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَوَجَبَتْ بِهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ .
فَصْلٌ: وَتَجِبُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ تَجِبُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا فِي حَقِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْأَعْذَارِ ؛ كَالْحَائِضِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ ، فَتَجِبُ فِي حَقِّهِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ أَدْرَكَهُ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ تَأْخِيرُ وَقْتِهَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ مَا لَا يَتَّسِعُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا ، فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً كَالنَّافِلَةِ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: