فهرس الكتاب

الصفحة 7484 من 7845

الشَّهْرَ ، قَلِيلًا حَفَرَ أَوْ كَثِيرًا .

وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَحْفِرُ فِيهَا .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تَكُونُ صُلْبَةً فَيَكُونُ الْحَفْرُ عَلَيْهِ شَاقًّا ، وَقَدْ تَكُونُ سَهْلَةً ، فَيَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْضِعِ بِالْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ تَخْتَلِفُ بِالسُّهُولَةِ وَالصَّلَابَةِ ، وَلَا يَنْضَبِطُ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ .

وَيَعْرِفُ دَوْرَ الْبِئْرِ ، وَعُمْقَهَا ، وَطُولَ النَّهْرِ ، وَعُمْقَهُ ، وَعَرْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ .

فَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا ، فَعَلَيْهِ شَيْلُ التُّرَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ إلَّا بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ .

فَإِنْ تَهَوَّرَ تُرَابٌ مِنْ جَانِبَيْهَا ، أَوْ سَقَطَتْ فِيهِ بَهِيمَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْلُهُ ، وَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ فِيهَا مِنْ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَتَضَمَّنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ رَفْعَهُ .

وَإِنْ وَصَلَ إلَى صَخْرَةٍ أَوْ جَمَادٍ يَمْنَعُ الْحَفْرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَفْرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مُشَاهَدَةُ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ ، فَإِذَا ظَهَرَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ الْمُشَاهَدَةَ ، كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، فَإِذَا فَسَخَ ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّةِ مَا عَمِلَ فَيُقَسَّطُ الْأَجْرُ

عَلَى مَا بَقِيَ وَمَا عَمِلَ ، فَيُقَالُ: كَمْ أَجْرُ مَا عَمِلَ ؟ وَكَمْ أَجْرُ مَا بَقِيَ ؟ ، وَيُقَسَّطُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا .

وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيطُهُ عَلَى عَدَدِ الْأَذْرُعِ ؛ لِأَنَّ أَعْلَى الْبِئْرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْهُ ، وَأَسْفَلَهُ يَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ .

وَإِنْ نَبَعَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْحَفْرِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّخْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِضَرْبِ اللَّبِنِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَكُونُ عَلَى مُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ ، فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ، احْتَاجَ إلَى تَبْيِينِ عَدَدِهِ ، وَذِكْرِ قَالَبِهِ ، وَمَوْضِعِ الضَّرْبِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ؛ لِكَوْنِ التُّرَابِ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ أَسْهَلَ ، وَالْمَاءِ أَقْرَبَ .

فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت