الشَّهْرَ ، قَلِيلًا حَفَرَ أَوْ كَثِيرًا .
وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَحْفِرُ فِيهَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تَكُونُ صُلْبَةً فَيَكُونُ الْحَفْرُ عَلَيْهِ شَاقًّا ، وَقَدْ تَكُونُ سَهْلَةً ، فَيَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْضِعِ بِالْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ تَخْتَلِفُ بِالسُّهُولَةِ وَالصَّلَابَةِ ، وَلَا يَنْضَبِطُ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ .
وَيَعْرِفُ دَوْرَ الْبِئْرِ ، وَعُمْقَهَا ، وَطُولَ النَّهْرِ ، وَعُمْقَهُ ، وَعَرْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ .
فَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا ، فَعَلَيْهِ شَيْلُ التُّرَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ إلَّا بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ .
فَإِنْ تَهَوَّرَ تُرَابٌ مِنْ جَانِبَيْهَا ، أَوْ سَقَطَتْ فِيهِ بَهِيمَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْلُهُ ، وَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ فِيهَا مِنْ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَتَضَمَّنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ رَفْعَهُ .
وَإِنْ وَصَلَ إلَى صَخْرَةٍ أَوْ جَمَادٍ يَمْنَعُ الْحَفْرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَفْرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مُشَاهَدَةُ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ ، فَإِذَا ظَهَرَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ الْمُشَاهَدَةَ ، كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، فَإِذَا فَسَخَ ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّةِ مَا عَمِلَ فَيُقَسَّطُ الْأَجْرُ
عَلَى مَا بَقِيَ وَمَا عَمِلَ ، فَيُقَالُ: كَمْ أَجْرُ مَا عَمِلَ ؟ وَكَمْ أَجْرُ مَا بَقِيَ ؟ ، وَيُقَسَّطُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا .
وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيطُهُ عَلَى عَدَدِ الْأَذْرُعِ ؛ لِأَنَّ أَعْلَى الْبِئْرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْهُ ، وَأَسْفَلَهُ يَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ .
وَإِنْ نَبَعَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْحَفْرِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّخْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِضَرْبِ اللَّبِنِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَكُونُ عَلَى مُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ ، فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ، احْتَاجَ إلَى تَبْيِينِ عَدَدِهِ ، وَذِكْرِ قَالَبِهِ ، وَمَوْضِعِ الضَّرْبِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ؛ لِكَوْنِ التُّرَابِ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ أَسْهَلَ ، وَالْمَاءِ أَقْرَبَ .
فَإِنْ