وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى ، وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ } .
وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى رَفْعَ الْيَدَيْنِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ ، أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ؟ قَالَ: مَا كُنْت أَظُنُّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إلَّا الْيَهُودَ ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَعَلَى الْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ } .
وَهَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَاكَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ ، وَخَبَرُهُ عَنْ ظَنِّهِ وَفِعْلِهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ .
وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ ، وَقَدْ أُمِرَ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ ، فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْك السَّلَامُ ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا ،