انْتَقَلَ عَنْهُ الْأَصْلُ ، وَغَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ نَخْلًا ، أَوْ يَخْلَعَهَا بِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهُ عِوَضًا فِي إجَارَةٍ ، أَوْ عَقْدِ صُلْحٍ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَجَرَى مَجْرَى الْبَيْعِ .
وَإِنْ انْتَقَلَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، أَوْ فُسِخَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ ، أَوْ فَلَسِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ ، أَوْ تَقَايَلَا الْمَبِيعَ ، أَوْ كَانَ صَدَاقًا فَرَجَعَ إلَى الزَّوْجِ لِفَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ ، أَوْ نِصْفُهُ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ ، فَإِنَّهُ فِي الْفَسْخِ يَتْبَعُ الْأَصْلَ ، سَوَاءٌ أُبِّرَ ، أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ ، فَأَشْبَهَ السِّمَنَ ، وَفِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْبَيْعِ ، فِي أَنَّهُ يَتْبَعُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، وَلَا يَتْبَعُ فِيمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْ الْأَصْلِ بِغَيْرِ فَسْخٍ ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، كَالْبَيْعِ .
وَأَمَّا رُجُوعُ الْبَائِعِ لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ الزَّوْجِ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، فَيُذْكَرَانِ فِي بَابَيْهِمَا .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ الشَّجَرَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا ، مَا يَكُونُ ثَمَرُهُ فِي أَكْمَامِهِ ، ثُمَّ تَتَفَتَّحُ الْأَكْمَامُ ، فَيَظْهَرُ ، كَالنَّخْلِ الَّذِي وَرَدَّتْ السُّنَّةُ فِيهِ ، وَبَيَّنَّا حُكْمَهُ ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَمَا عَدَاهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ، وَمُلْحَقٌ بِهِ .
وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ ؛ الْقُطْنُ ، وَمَا يُقْصَدُ نُورُهُ ؛ كَالْوَرْدِ ، وَالْيَاسَمِينِ ، وَالنَّرْجِسِ ، وَالْبَنَفْسَجِ ، فَإِنَّهُ تَظْهَرُ أَكْمَامُهُ ثُمَّ تَتَفَتَّحُ ، فَيَظْهَرُ ، فَهُوَ كَالطَّلْعِ إنْ تَفَتَّحَ صجنبذه ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي .
الثَّانِي ، مَا تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ بَارِزَةً لَا قِشْرَ عَلَيْهَا وَلَا نُورَ ، كَالتِّينِ ، وَالتُّوتِ ، وَالْجُمَّيْزِ ، فَهُنَّ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ ظُهُورَهَا مِنْ شَجَرِهَا بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ الطَّلْعِ مِنْ قِشْرِهِ .
الثَّالِث ، مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرِهِ ، ثُمَّ يَبْقَى فِيهِ إلَى حِينِ الْأَكْلِ ، كَالرُّمَّانِ ، وَالْمَوْزِ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، وَيَبْقَى فِيهِ إلَى