فهرس الكتاب

الصفحة 5322 من 7845

حِينَ الْأَكْلِ ، فَهُوَ كَالتِّينِ .

وَلِأَنَّ قِشْرَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ أَجْزَائِهِ ؛ لِلُزُومِهِ إيَّاهُ ، وَكَوْنِهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ .

الضَّرْبُ الرَّابِعُ ، مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرَيْنِ ، كَالْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ غَالِبًا ، إلَّا بَعْدَ جِزَازِهِ ، فَأَشْبَهَ الضَّرْبَ الَّذِي قَبْلَهُ .

وَلِأَنَّ قِشْرَ اللَّوْزِ يُؤْكَلُ مَعَهُ ، فَأَشْبَهَ التِّينَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّ تَشَقَّقَ الْقِشْرُ الْأَعْلَى فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، كَالطَّلْعِ .

وَلَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ إلَّا نَادِرًا ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الطَّلْعِ ؛ لِأَنَّ الطَّلْعَ لَا بُدَّ مِنْ تَشَقُّقِهِ ، وَتَشَقُّقُهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَشَقَّقُ عَلَى شَجَرِهِ ، وَتَشَقُّقُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ

يُفْسِدُهُ .

الْخَامِسُ ، مَا يَظْهَرُ نُورُهُ ، ثُمَّ يَتَنَاثَرُ ، فَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ ، كَالتُّفَّاحِ ، وَالْمِشْمِشِ ، وَالْإِجَّاصِ ، وَالْخَوْخِ .

فَإِذَا تَفَتَّحَ نُورُهُ ، وَظَهَرْت الثَّمَرَةُ فِيهِ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي .

وَقِيلَ: مَا تَنَاثَرَ نُورُهُ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَظْهَرُ حَتَّى يَتَنَاثَرَ النُّورُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ نُورِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّلْعَ إذَا تَشَقَّقَ كَانَ كَنُورِ الشَّجَرِ ، فَإِنَّ الْعُقَدَ الَّتِي فِي جَوْفِ الطَّلْعِ لَيْسَتْ عَيْنَ الثَّمَرَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ أَوْعِيَةٌ لَهَا ، تَكْبُرُ الثَّمَرَةُ فِي جَوْفِهَا ، وَتَظْهَرُ ، فَتَصِيرُ الْعُقْدَةُ فِي طَرَفِهَا ، وَهِيَ قَمْعُ الرُّطَبَةِ .

وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي مَا قُلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَ الْبَائِعِ لَهَا بِكَوْنِ الثَّمَرِ بَادِيًا لَا يَبْدُو نُورُهُ .

وَلَا يَبْدُو الثَّمَرُ حَتَّى يَتَفَتَّحَ نُورُهُ .

وَقَدْ يَبْدُو إذَا كَبُرَ قَبْلَ أَنْ يَنْثُرَ النُّورُ ، فَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِظُهُورِهِ .

وَالْعِنَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَهُ نُورٌ ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو فِي قُطُوفِهِ شَيْءٌ صِغَارٌ كَحَبِّ الدُّخْنِ ، ثُمَّ يَتَفَتَّحُ ، وَيَتَنَاثَرُ كَتَنَاثُرِ النُّورِ ، فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَهَذَا يُفَارِقُ الطَّلْعَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الطَّلْعِ عَيْنُ الثَّمَرَةِ يَنْمُو وَيَتَغَيَّرُ ، وَالنُّورُ فِي هَذِهِ الثِّمَارِ يَتَسَاقَطُ ، وَيَذْهَبُ ، وَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعِهِ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت