سُلَيْمٍ قَالَتْ .
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَرَى الْمَاءَ
فَصْلٌ: إذَا انْتَبَهَ مِنْ النَّوْمِ فَوَجَدَ بَلَلًا لَا يَعْلَمُ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا وَجَدَ بِلَّةً اغْتَسَلَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ إبْرِدَةٌ ، أَوْ لَاعَبَ أَهْلَهُ ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ انْتَشَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِتَذَكُّرٍ أَوْ رُؤْيَةٍ ، لَا غُسْلَ عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَذْيٌ ، وَقَدْ وُجِدَ سَبَبُهُ ، فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مَعَ الشَّكِّ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ؛ لِخَبَرِ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ احْتِلَامٌ .
وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوَاضِعَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوقِنَ الدَّافِقَ .
قَالَ قَتَادَةُ: يَشُمُّهُ .
وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ؛ وَلِأَنَّ الْيَقِينَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ .
وَالْأَوْلَى الِاغْتِسَالُ ؛ لِمُوَافَقَةِ الْخَبَرِ ، وَإِزَالَةِ الشَّكِّ .
فَصْلٌ: فَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا ، وَكَانَ مِمَّا لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ اغْتَسَلَا حِينَ رَأَيَاهُ فِي ثَوْبِهِمَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إلَّا مِنْهُ ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْدَثِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَرَى أَمَارَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهَا فَيُعِيدُ مِنْ أَدْنَى نَوْمَةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْهَا .
وَإِنْ كَانَ الرَّائِي لَهُ غُلَامًا يُمْكِنُ وُجُودُ الْمَنِيِّ مِنْهُ ، كَابْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَهُوَ كَالرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ دَلِيلُهُ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُودِ .
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ ، فَيَتَعَيَّنُ ، حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ .
فَأَمَّا إنْ وَجَدَ الرَّجُلُ مَنِيًّا فِي ثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ ، فَلَا غُسْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مُفْرَدًا يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ