لَوْ اخْتَصَّ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ لَاسْتَحَقَّ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ
لَهُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ .
قَالَ أَحْمَدُ إذَا وَطِئَ الْمُضَارِبُ جَارِيَةً مِنْ الْمُضَارَبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةً مُضَارَبَةً ، فَخَسِرَ عَشَرَةً ، ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْهَا عَشَرَةً ، فَإِنَّ الْخُسْرَانَ لَا يَنْقُصُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فَيَجْبُرُ الْخُسْرَانَ ، لَكِنَّهُ يَنْقُصُ بِمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ ، وَهِيَ الْعَشَرَةُ ، وَقِسْطُهَا مِنْ الْخُسْرَانِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَتُسْعُ دِرْهَمٍ ، وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ .
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ نِصْفَ التِّسْعِينَ الْبَاقِيَةِ ، وَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ ، فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ .
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ خَمْسِينَ ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ .
وَكَذَلِكَ إذَا رَبِحَ الْمَالُ ، ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ بَعْضَهُ ، كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَرَبِحَ عِشْرِينَ ، فَأَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ ، لَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ ، فَنَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ سُدُسَهُ ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ، وَحَظُّهَا مِنْ الرِّبْحِ ثَلَاثَةُ وَثُلُثٌ .
وَلَوْ كَانَ أَخَذَ سِتِّينَ ، بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ ، فَبَقِيَ نِصْفُ الْمَالِ .
وَإِنْ أَخَذَ خَمْسِينَ ، بَقِيَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ وَثُلُثًا ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ رُبْعَ الْمَالِ وَسُدُسَهُ ، فَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَرُبْعُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا .
وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ سِتِّينَ ، ثُمَّ خَسِرَ فِي الْبَاقِي فَصَارَ أَرْبَعِينَ ، فَرَدَّهَا ، كَانَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ ، فَلَا يَجْبُرُ بِرِبْحِهِ خُسْرَانَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ، لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُ ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْ الرِّبْحِ عَشَرَةً ، لِأَنَّ سُدُسَ مَا أَخَذَهُ رِبْحٌ ، فَكَانَتْ الْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا ، بَلْ رَدَّ مِنْهَا إلَى رَبِّ الْمَالِ عِشْرِينَ ، بَقِيَ ، رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ .
فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَصِحَّ فِي إحْدَى