فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 7845

وَثَمَنُ الْمَبِيعِ ، وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِتَفْرِيطِهِ ، فَهُوَ كَتَلَفِهَا بِفِعْلِهِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَقَالَ: يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .

قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ عِنْدِي ، الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَهُ الْبَائِعُ لِأَجْلِ الشَّرْطَ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ خِلَافُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا فَاتَ بِتَفْرِيطِهِ ، فَضَمِنَهُ بِعِوَضِهِ ، وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَأَمَّا إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَلَا بِتَفْرِيطِهِ ، لَمْ يَضْمَنْ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حَمْلَانِ ؟ قَالَ: لَا .

إنَّمَا شَرَطَ هَذَا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ .

وَلِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا الْبَائِعُ مِنْ جِهَتِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ النَّخْلَةُ الْمُؤَبَّرَةُ ، بِثَمَرَتِهَا أَوْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ إذْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهَا ، وَكَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ شَجَرَةً بِعَيْنِهَا فَتَلِفَتْ .

وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِ ضَمَانُهَا ، أَخْذًا مِنْ عُمُومِ كَلَامِ أَحْمَدَ .

وَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ ، رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ التَّفْرِيطِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ ، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا ، فَبَذَلَ لَهُ الْآخَرُ مِثْلَهَا ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ تِلْكَ الْعَيْنِ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ عِوَضِهَا .

فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا ، وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ إعَارَةَ الْعَيْنِ ، أَوْ إجَارَتَهَا لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ ، فَمَلَكَ ذَلِكَ فِيهَا ، كَمَنَافِعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا ، وَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا إلَّا لِمِثْلِهِ فِي الِانْتِفَاعِ ، فَإِنْ أَرَادَ إجَارَتَهَا أَوْ إعَارَتَهَا لِمَنْ يَضُرُّ بِالْعَيْنِ بِانْتِفَاعِهِ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .

كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ إجَارَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت