فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 7845

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فِي الضِّفْدَعِ: إذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ لَا تُفْسِدُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَعِيشُ فِي الْمَاءِ

أَشْبَهَتْ السَّمَكَ .

وَلَنَا أَنَّهَا تُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ ، فَتُنَجِّسُ الْمَاءَ ، كَحَيَوَانِ الْبَرِّ ؛ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، لَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ فَأَشْبَهَ طَيْرَ الْمَاءِ ، وَيُفَارِقُ السَّمَكُ ؛ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ ، وَلَا يُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ .

النَّوْعُ الثَّالِثُ ، الْآدَمِيُّ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ، فَمَاتَ ؟ قَالَ: يُنْزَحُ حَتَّى يَغْلِبَهُمْ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ: يَنْجُسُ وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَنَجُسَ بِالْمَوْتِ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ .

كَالرِّوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ؛ لِلْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ ، فَلَمْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، كَالشَّهِيدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَجِسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ ؛ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَنْجُسُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْآدَمِيَّةِ ، وَفِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْجُسَ الْكَافِرُ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكَافِرِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ .

فَصْلٌ: وَحُكْمُ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ وَأَبْعَاضِهِ حُكْمُ جُمْلَتِهِ ، سَوَاءٌ انْفَصَلَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَجْزَاءٌ مِنْ جُمْلَةٍ .

فَكَانَ حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا يُصَلَّى عَلَيْهَا ، فَكَانَتْ طَاهِرَةً كَجُمْلَتِهِ .

وَذِكْرُ الْقَاضِي أَنَّهَا نَجِسَةٌ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لَهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا .

وَلَا يَصِحُّ هَذَا ؛ فَإِنَّ لَهَا حُرْمَةً ، بِدَلِيلِ أَنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهَا إذَا وُجِدَتْ مِنْ الْمَيِّتِ ، ثُمَّ تَبْطُلُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ طَاهِرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت