وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَيَمَّمُ بِالثَّلْجِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ، فَضِفَّةُ سَرْجِهِ ، أَوْ مَعْرِفَةُ دَابَّتِهِ .
وَأَجَازَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، التَّيَمُّمَ بِصَخْرَةٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ، وَتُرَابٍ نَدِيٍّ لَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْهُ غُبَارٌ .
وَأَجَازَ مَالِكٌ التَّيَمُّمَ بِالثَّلْجِ ، وَالْجِبْسِ ، وَكُلِّ مَا تَصَاعَدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ .
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ اللِّبْدِ وَالثَّوْبِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ضَرَبَ بِيَدِهِ نَفَخَهُمَا .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } .
"وَمِنْ"لِلتَّبْعِيضِ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَمْسَحَ بِجُزْءٍ مِنْهُ ، وَالنَّفْخُ لَا يُزِيلُ الْغُبَارَ الْمُلَاصِقَ ، وَذَلِكَ يَكْفِي .
فَصْلٌ: إذَا خَالَطَ التُّرَابُ مَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، كَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْجِصِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ إذَا خَالَطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ ، إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلتُّرَابِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُخَالِطِ ، لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَمْنَعُ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ فِي الْعُضْوِ ، فَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ إلَيْهِ .
وَهَذَا فِيمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ ، فَأَمَّا مَا لَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ ، فَلَا يَمْنَعُ ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْ الشَّعِيرِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ عَلَى الْيَدِ مِنْهُ مَا يَحُولُ بَيْنَ الْغُبَارِ وَبَيْنَهَا .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ فِي طِينٍ لَا يَجِدُ تُرَابًا ، فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَأْخُذُ الطِّينَ ، فَيَطْلِي بِهِ جَسَدَهُ .
فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ .
وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ جَفَافِهِ ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَجِفُّ قَرِيبًا انْتَظَرَ جَفَافَهُ ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ؛ لِأَنَّهُ كَطَالِبِ الْمَاءِ الْقَرِيبِ ، وَالْمُشْتَغِلِ بِتَحْصِيلِهِ مِنْ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ .
وَإِنْ لَطَّخَ وَجْهَهُ بِطِينٍ ، لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّعِيدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا غُبَارَ فِيهِ ، أَشْبَهَ التُّرَابَ النَّدِيَّ .
فَصْلٌ: وَإِنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ