الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ، قَصَّرَ أَوْ حَلَقَ ، وَقَدْ حَلَّ بِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ: { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ ، حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلْيُقَصِّرْ ، وَلْيَحْلِلْ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ ، سُئِلَ عَمَّنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ، فَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ ، يُقَصِّرُ ، ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ ، لَكِنْ يُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ ، وَيُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً ، وَلَا يَمَسُّ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ شَيْئًا .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: { قَصَّرْت مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: لَهُ