وَلَوْ كَانَ رَهَنَ هَذَا الْعَبْدَ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ، فَقَضَى أَحَدَهُمَا ، انْفَكَّ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعِيرَيْنِ مِنْ نِصْفِهِ .
وَإِنْ قَضَى نِصْفَ دَيْنِ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ، يَنْفَكُّ نِصْفُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدَانِ ، فَأَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ مِنْ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، فَرَهَنَاهُمَا عِنْدَ رَجُلٍ مُطْلَقًا ، صَحَّ ، فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَنَّنِي مَتَى قَضَيْت مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ ، انْفَكَّ الرَّهْنُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي رَهَنْته ، وَفِي الْعَبْدِ الْآخَرِ ، أَوْ فِي قَدْرِ نَصِيبِي مِنْ الْعَبْدِ الْآخَرِ .
فَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَنْفَكَّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ رَهْنٌ عَلَى دَيْنٍ آخَرَ ، وَيَفْسُدُ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الشَّرْطِ نَقْصًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَكُلُّ شَرْطٍ فَاسِدٍ يُنْقِصُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ ، يُفْسِدُ الرَّهْنَ .
فَأَمَّا إنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ ، فَهُوَ فَاسِدٌ ، أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَبْقَى الرَّهْنُ مَحْبُوسًا بِغَيْرِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ بِهِ ، لَكِنَّهُ لَا يَنْقُصُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ ، فَهَلْ يَفْسُدُ الرَّهْنُ بِذَلِكَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ .
وَلَوْ رَهَنَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، لَمْ يَجُزْ .
فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: زِدْنِي مَا لَا يَكُونُ الرَّهْنُ الَّذِي عِنْدَك رَهْنًا بِهِ وَبِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ .
لَمْ يَجُزْ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَهُ رَهْنًا جَازَ ، فَكَذَلِكَ إذَا زَادَ فِي دَيْنِ الرَّهْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ الْجَانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، لِيَكُونَ رَهْنًا بِالْمَالِ الْأَوَّلِ وَبِمَا فَدَاهُ بِهِ ، جَازَ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَلِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ مَحْضَةٌ ، فَجَازَتْ