سَبْعُونَ مِثْقَالًا ، ثُمَّ زِيدَ فِي الرِّطْلِ مِثْقَالٌ آخَرُ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ فَصَارَ إحْدَى وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا ، وَكَمَلَتْ زِنَتُهُ بِالدَّرَاهِمِ مِائَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، فَيَكُونُ الصَّاعُ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ، الَّذِي هُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، رِطْلًا وَسُبْعًا ، وَذَلِكَ أُوقِيَّةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ ، وَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعُ أُوقِيَّةٍ ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ .
فَصْلٌ: وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ بِالْكَيْلِ ، فَإِنَّ الْأَوْسَاقَ مَكِيلَةٌ ، وَإِنَّمَا نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ لِتُضْبَطَ وَتُحْفَظَ وَتُنْقَلَ ، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالْمَكِيلَاتِ دُونَ الْمَوْزُونَاتِ ، وَالْمَكِيلَاتُ تَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ ، فَمِنْهَا الثَّقِيلُ ، كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ .
وَمِنْهَا الْخَفِيفُ ، كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ، وَمِنْهَا الْمُتَوَسِّطِ .
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ مِنْ الْحِنْطَةِ وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّاعُ وَزَنْتُهُ فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رِطْلٍ حِنْطَةً .
وَقَالَ حَنْبَلٌ قَالَ: أَحْمَدُ أَخَذْت الصَّاعَ مِنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ: أَخَذْته مِنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .
وَقَالَ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَخَذْنَا الْعَدَسَ ، فَعَيَّرْنَا بِهِ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مَا يُكَالُ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَجَافَى عَنْ مَوَاضِعِهِ ، فَكِلْنَا بِهِ وَوَزَنَّاهُ ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ .
وَهَذَا أَصَحُّ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ ، وَمَا بُيِّنَ لَنَا مِنْ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى أَنَّ مُدَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ