فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ ، كَإِطْلَاقِ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَقْدٌ مَعْرُوفٌ بِهِ ، وَالتَّفَاوُتُ فِي السُّكْنَى يَسِيرٌ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الضَّرَرَ لَا يَكَادُ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ مَنْ يَسْكُنُ وَقِلَّتِهِمْ ، وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ ذَلِكَ ، فَاجْتُزِئَ فِيهِ بِالْعُرْفِ ، كَمَا فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَشِبْهِهِ .
وَلَوْ اشْتَرَطَ مَا ذَكَرَهُ ، لَوَجَبَ أَنْ يَذْكُرَ عَدَدَ السُّكَّانِ ، وَأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ ، وَلَا زَائِرٌ ، وَلَا غَيْرُ مَنْ ذَكَرَهُ .
وَلَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ صِفَةَ السَّاكِنِ ، كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اكْتَرَى لِلرُّكُوبِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اكْتَرَى ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ ، فَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ مِثْلَهُ ، وَمَنْ هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ ، وَلَا يُرْكِبُهُ مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَقَلَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي بَعْضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَلَا الْمَعْرِفَةُ بِالرُّكُوبِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ قِلَّةَ الْمَعْرِفَةِ بِالرُّكُوبِ تُثْقِلُ عَلَى الْمَرْكُوبِ ، وَتَضُرُّ بِهِ قَالَ الشَّاعِرُ: لَمْ يَرْكَبُوا الْخَيْلَ إلَّا بَعْدَ مَا كَبِرُوا فَهُمْ ثِقَالٌ عَلَى أَعْجَازِهَا عُنُفُ وَلَنَا أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بَعْدَ التَّسَاوِي فِي الثِّقَلِ يَسِيرٌ ، فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ لَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ فِي الْإِجَارَةِ ، كَالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ فِي الْمَنْفَعَةِ بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِمَنْ هُوَ دُونَهُ ، فَقِيَاسُ