فهرس الكتاب

الصفحة 6910 من 7845

يَحْتَمِلُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ .

الرَّابِعُ ، أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا قَوْلَ لَهُ ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، أَوْ يُصَدِّقَ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ ذَا قَوْلٍ ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْدِيقُهُ .

فَإِنْ كَبِرَ وَعَقَلَ ، فَأَنْكَرَ ، لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى مَنْ ادَّعَى مِلْكَ عَبْدٍ صَغِيرٍ فِي يَدِهِ ، وَثَبَتَ بِذَلِكَ مِلْكُهُ ، فَلَمَّا كَبِرَ جَحَدَ ذَلِكَ .

وَلَوْ طَلَبَ إحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ يُسْتَحْلَفْ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَادَ فَجَحَدَ النَّسَبَ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .

وَإِنْ اعْتَرَفَ إنْسَانٌ بِأَنَّ هَذَا أَبُوهُ ، فَهُوَ كَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ .

فَأَمَّا إنْ كَانَ إقْرَارًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، كَإِقْرَارٍ بِأَخٍ ، اُعْتُبِرَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ ، وَشَرْطٌ خَامِسٌ ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُقِرِّ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً لَا وَارِثَ مَعَهُمَا ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ الْإِمَامُ مَعَهُ ، ثَبَتَ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسْلِمِينَ ، فِي مُشَارَكَةِ الْوَارِثِ وَأَخْذِ الْبَاقِي .

وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا أَوْ أُمًّا أَوْ ذَا فَرْضٍ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ ، ثَبَتَ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ ، كَالِابْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الرَّدَّ ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ .

وَلَهُمْ فِيمَا إذَا وَافَقَهُ الْإِمَامُ فِي الْإِقْرَارِ وَجْهَانِ .

وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ الرَّدِّ ، وَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ .

وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ ، أَوْ أُخْتٌ وَزَوْجٌ ، ثَبَتَ النَّسَبُ بِقَوْلِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الْمَالَ كُلَّهُ .

وَإِذَا أَقَرَّ بِابْنِ ابْنِهِ ، وَابْنُهُ مَيِّتٌ ، اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ ابْنُ جَدِّهِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَيْرَ وَارِثٍ ، لِكَوْنِهِ رَقِيقًا ، أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِ مَوْرُوثِهِ ، أَوْ قَاتِلًا ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَثَبَتَ النَّسَبُ بِقَوْلِ الْآخَرِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ .

ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَرِثُ ، شَارَكَ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ ، لِوُجُودِ أَحَدِ الْمَوَانِعِ فِيهِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت