مَكَّةُ ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّرَفُّهُ بِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ .
فَصْلٌ: ( وَحَاضِرُوا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )
أَهْلُ الْحَرَمِ ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: أَهْلُ مَكَّةَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَهْلُ الْحَرَمِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ .
وَقَالَ مَكْحُولٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ شُرِعَ فِيهِ النُّسُكُ ، فَأَشْبَهَ الْحَرَمَ .
وَلَنَا ، أَنَّ حَاضِرَ الشَّيْءِ مَنْ دَنَا مِنْهُ ، وَمَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَرِيبٌ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَهُ لَا يَتَرَخَّصُ رُخَصَ السَّفَرِ ، فَيَكُونُ مِنْ حَاضِرِيهِ .
وَتَحْدِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَعِيدًا ، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ السَّفَرِ الْبَعِيدِ إذَا قَصَدَهُ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى جَعْلِ الْبَعِيدِ مِنْ حَاضِرِيهِ ، وَالْقَرِيبِ مِنْ غَيْرِ حَاضِرِيهِ ، فِي الْمَوَاقِيتِ قَرِيبًا وَبَعِيدًا .
وَاعْتِبَارُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَدَّ الْحَاضِرَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، بِنَفْيِ أَحْكَامِ الْمُسَافِرِينَ عَنْهُ ، فَالِاعْتِبَارُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالنُّسُكِ ؛ لِوُجُودِ لَفْظِ الْحُضُورِ فِي الْآيَةِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ قَرْيَتَانِ ؛ قَرِيبَةٌ ، وَبَعِيدَةٌ ، فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِهِ قَرِيبًا فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشَّرْطُ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْقَرِيبَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ بِالتَّمَتُّعِ مُتَرَفِّهًا بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ حُكْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُقِيمُ