فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 7845

الصَّلَاةِ .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَلِأَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ ، كَالْجَمَّالِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ غَيْرُ ظَاعِنٍ عَنْ مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يُبَحْ لَهُ التَّرَخُّصُ ، كَالْمُقِيمِ فِي الْمُدُنِ ، فَأَمَّا النُّصُوصُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الظَّاعِنُ عَنْ مَنْزِلِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْجَمَّالُ وَالْمُكَارِي فَلَهُمْ التَّرَخُّصُ وَإِنْ سَافَرُوا بِأَهْلِهِمْ .

قَالَ: أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ فِي الْمُكَارِي الَّذِي هُوَ دَهْرُهُ فِي السَّفَرِ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْدَمَ فَيُقِيمَ الْيَوْمَ .

قِيلَ: فَيُقِيمُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي تَهَيُّئِهِ لِلسَّفَرِ .

قَالَ: هَذَا يَقْصُرُ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ كَالْمَلَّاحِ .

وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ مَشْفُوقٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَلَّاحِ ؛ فَإِنَّ الْمَلَّاحَ فِي مَنْزِلِهِ سَفَرًا وَحَضَرَا ، وَمَعَهُ مَصَالِحُهُ وَتَنُّورُهُ وَأَهْلُهُ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ .

وَإِنْ سَافَرَ هَذَا بِأَهْلِهِ كَانَ أَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَأَبْلَغَ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّرَخُّصِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَصَّ أَحْمَدَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَالنُّصُوصُ مُتَنَاوِلَةٌ لِهَذَا بِعُمُومِهَا ، وَلَيْسَ هُوَ

فِي مَعْنَى الْمَخْصُوصِ ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ حُكْمِ النَّصِّ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَمَنْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ إلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَقْصُرْ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ شَرْطٌ فِي جَوَازِهِ ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ .

وَهَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت