الصَّلَاةِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ ، كَالْجَمَّالِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ غَيْرُ ظَاعِنٍ عَنْ مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يُبَحْ لَهُ التَّرَخُّصُ ، كَالْمُقِيمِ فِي الْمُدُنِ ، فَأَمَّا النُّصُوصُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الظَّاعِنُ عَنْ مَنْزِلِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْجَمَّالُ وَالْمُكَارِي فَلَهُمْ التَّرَخُّصُ وَإِنْ سَافَرُوا بِأَهْلِهِمْ .
قَالَ: أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ فِي الْمُكَارِي الَّذِي هُوَ دَهْرُهُ فِي السَّفَرِ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْدَمَ فَيُقِيمَ الْيَوْمَ .
قِيلَ: فَيُقِيمُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي تَهَيُّئِهِ لِلسَّفَرِ .
قَالَ: هَذَا يَقْصُرُ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ كَالْمَلَّاحِ .
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ مَشْفُوقٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَلَّاحِ ؛ فَإِنَّ الْمَلَّاحَ فِي مَنْزِلِهِ سَفَرًا وَحَضَرَا ، وَمَعَهُ مَصَالِحُهُ وَتَنُّورُهُ وَأَهْلُهُ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ .
وَإِنْ سَافَرَ هَذَا بِأَهْلِهِ كَانَ أَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَأَبْلَغَ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّرَخُّصِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَصَّ أَحْمَدَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَالنُّصُوصُ مُتَنَاوِلَةٌ لِهَذَا بِعُمُومِهَا ، وَلَيْسَ هُوَ
فِي مَعْنَى الْمَخْصُوصِ ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ حُكْمِ النَّصِّ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ شَرْطٌ فِي جَوَازِهِ ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ ؛