فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 7845

فَصْلٌ : وَمَنْ يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ ، وَالْمَحْبُوسُ وَنَحْوُهُ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ .

فَإِنْ فَعَلَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ .

وَيَكُونُ ذَلِكَ مُرَاعًى ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، أَشْبَهَ الْمَيْئُوسَ مِنْ بُرْئِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ ، وَلَا تُجْزِئُهُ إنْ فَعَلَ ، كَالْفَقِيرِ ، وَفَارَقَ الْمَأْيُوسَ مِنْ بُرْئِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، آيِسٌ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ ، فَأَشْبَهَ الْمَيِّتَ .

وَلِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْحَجِّ عَنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُرْجَى مِنْهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِثْلَهُ .

فَعَلَى هَذَا إذَا اسْتَنَابَ مَنْ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ صَارَ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَابَ فِي حَالٍ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا ، فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَ .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ إجْمَاعًا .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحُجَّ ، لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يَحُجَّ غَيْرُهُ عَنْهُ ، وَالْحَجُّ الْمَنْذُورُ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فِي إبَاحَةِ الِاسْتِنَابَةِ عِنْد الْعَجْزِ ، وَالْمَنْعِ مِنْهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ ، فَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ ، فَيَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا ، أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ ، فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى .

الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَدْ أَدَّى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، فَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ ، فَإِنَّ مَا جَازَتْ الِاسْتِنَابَةُ فِي فَرْضِهِ ، جَازَتْ فِي نَفْلِهِ ، كَالصَّدَقَةِ .

الثَّالِث ، أَنْ يَكُونَ قَدْ أَدَّى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت