مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ، مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيق )
إنَّمَا خَصَّ الْمُحْرِمَ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ظُهْرًا ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَشْغُولٌ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا عِنْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا قَبْلُ ، وَلَيْسَ بَعْدَهُمَا صَلَاةٌ قَبْلَ الظُّهْرِ ، فَيُكَبِّرُ حِينَئِذٍ بَعْدَهَا كَالْمُحِلِّ ، وَيَسْتَوِي هُوَ وَالْحَلَالُ فِي آخِرِ مُدَّةِ التَّكْبِيرِ .
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ".
فَصْلٌ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَفَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ ، وَهُوَ الْأَبْطَحُ ، وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ ، فَيُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، ثُمَّ يَضْطَجِعَ يَسِيرًا ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِالْمُحَصَّبِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَكَانَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَ طَاوُسٌ يُحَصِّبُ فِي شِعْبِ الْجَوْزِ .
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَفْعَلُهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، لَا يَرَيَانِ ذَلِكَ سُنَّةً ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءِ ، إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إذَا خَرَجَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَمَنْ اسْتَحَبَّ