وَالْمُعَيَّنَةُ ، وَالْوِتْرُ ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَقَدْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ } ، { وَكَانَ يُسَبِّحُ عَلَى بَعِيرِهِ إلَّا الْفَرَائِضَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِي حَالِ مَشْيِهِ ؛ لِقَوْلِهِ:"وَلَا يُصَلِّي فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْضًا ، وَلَا نَافِلَةً ، إلَّا مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ".
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ:: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي الْمَاشِي: يُصَلِّي ، إلَّا عَطَاءً ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ الْمَاشِي .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَاشِيًا .
نَقَلَهَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .
وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنْحَرِفَ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ، وَيَقْرَأَ وَهُوَ مَاشٍ ، وَيَرْكَعَ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَالرَّاكِبِ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةٌ أُبِيحَ فِيهَا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَالرَّاكِبِ .
وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِهِ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَالْوَقْفِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي ، وَلِأَنَّهُ إحْدَى حَالَتَيْ سَيْرِ الْمُسَافِرِ ، فَأُبِيحَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا كَالْأُخْرَى .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْقُولِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ ، وَمَشْيٍ مُتَتَابِعٍ ، يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَيَقْتَضِي بُطْلَانَهَا ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّاكِبِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ بِهِ ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: { وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } .
عَامٌّ تُرِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ ، بِشُرُوطٍ مَوْجُودَةٍ هَاهُنَا ، فَيَبْقَى وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ .