يَجْزِمْ النِّيَّةَ بِصَوْمِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَى عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحِسَابِ ، فَوَافَقَ الصَّوَابَ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ، وَإِنْ كَثُرَتْ إصَابَتُهُمْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، وَلَا الْعَمَلُ بِهِ ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } .
وَفِي رِوَايَةٍ {: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ } .
فَأَمَّا لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَوَّالٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِهِ بِقَوْلِهِ: { وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ } .
لَكِنْ إنْ قَالَ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ،
فَأَنَا صَائِمٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَوَّالٍ فَأَنَا مُفْطِرٌ .
فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنِيَّةِ الصِّيَامِ ، وَالنِّيَّةُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ وَاقِعٌ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ رَمَضَانَ .
فَصْلٌ: وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ، أَوْ مِنْ قَضَائِهِ ، أَوْ مِنْ كَفَّارَتِهِ ، أَوْ نَذْرِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَسِيرٌ صَامَ فِي أَرْضِ الرُّومِ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ رَمَضَانُ ، يَنْوِي التَّطَوُّعَ ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بِعَزِيمَةٍ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ .
وَلَا يُجْزِئُهُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا بِعَزِيمَةٍ مِنْ اللَّيْلِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ .
فَإِنَّ الْمَرُّوذِيَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمَ غَيْمٍ إذَا أَجْمَعِنَا عَلَى أَنَّنَا نُصْبِحُ صِيَامًا يُجْزِئُنَا مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَقِدْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قُلْت فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا الْأَعْمَالُ