جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ يَشْمَلُهُمَا .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُمَا جِنْسَانِ ، فَكَانَ لَبَنُهُمَا جِنْسَيْنِ ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، مُتَفَاضِلًا ، وَكَيْفَ شَاءَ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَبِجِنْسِهِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا .
قَالَ الْقَاضِي: هُوَ مَكِيلٌ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالْكَيْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا حَلِيبَيْنِ أَوْ حَامِضَيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا حَلِيبٌ ، وَالْآخَرُ حَامِضٌ ؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ ، كَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ .
وَإِنْ شَيْب أَحَدُهُمَا بِمَاءِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِخَالِصٍ وَلَا بِمَشُوبٍ مِنْ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ .
فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ مِنْ اللَّبَنِ قِسْمَانِ ؛ مَا لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ كَالزُّبْدِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالْمَخِيضِ ، وَاللِّبَأِ .
وَمَا فِيهِ غَيْرُهُ .
وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ اللَّبَنِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ ، كَالْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالزُّبْدِ ، إذَا كَانَ الزُّبْدُ الْمُنْفَرِدُ أَكْثَرَ مِنْ الزُّبْدِ الَّذِي فِي اللَّبَنِ .
وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ بِهِ مُتَفَاضِلًا ، وَمَنْعَ جَوَازِهِ مُتَمَاثِلًا .
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَخْرُجُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ إذَا دَخَلَهُمَا الرِّبَا ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَمَعَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ دَالَّةٌ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فِي مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَكَوْنِهَا مُخَالِفَةً لِرِوَايَاتٍ أُخَرَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا رِوَايَةً ، كَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِغَيْرِهَا ، لَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .
وَالْحُكْمُ فِي السَّمْنِ كَالْحُكْمِ فِي الزُّبْدِ .
وَأَمَّا اللَّبَنُ بِالْمَخِيضِ الَّذِي فِيهِ زُبْدُهُ ، فَلَا يَجُوزُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ: اللَّبَنُ بِالْمَخِيضِ لَا خَيْرَ فِيهِ .
وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ،