وَالتِّرْمِذِيُّ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ ، فَأُمِرْنَا بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ .
فَصْلٌ: وَالسُّجُودُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَاجِبٌ ، إلَّا الْأَنْفَ ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَبِهَذَا قَالَ طَاوُسٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا يَجِبُ ، السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْجَبْهَةِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَجَدَ وَجْهِي } .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْوَجْهِ ، وَلِأَنَّ السَّاجِدَ عَلَى الْوَجْهِ يُسَمَّى سَاجِدًا ، وَوَضْعُ غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسَمَّى بِهِ
سَاجِدًا ، فَالْأَمْرُ بِالسُّجُودِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يُسَمَّى بِهِ سَاجِدًا دُونَ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ السُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لَوَجَبَ كَشْفُهَا كَالْجَبْهَةِ .
وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْجَامِعِ": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْمَرِيضِ يَرْفَعُ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِالسُّجُودِ عَلَى يَدَيْهِ .
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: