فهرس الكتاب

الصفحة 6347 من 7845

وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَزِرَاعَتِهِ .

وَلَنَا ، الْخَبَرُ وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهِ ، أَشْبَهَ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَالِاسْتِظْلَالَ بِهِ ، وَيُفَارِقُ الزَّرْعَ ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَلَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَاشْتَرَطَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ لِلْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ حِيطَانٍ ، وَلِجَارِهِ حَائِطٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ ، إنَّمَا قَالَ ،

فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: لَا يَمْنَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ ، وَكَانَ الْحَائِطُ يَبْقَى .

وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ التَّسْقِيفُ عَلَى حَائِطَيْنِ إذَا كَانَا غَيْرَ مُتَقَابِلَيْنِ ، أَوْ كَانَ الْبَيْتُ وَاسِعًا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ جِسْرًا ثُمَّ يَضَعُ الْخَشَبَ عَلَى ذَلِكَ الْجِسْرِ .

وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ اعْتِبَارِ التَّسْقِيفِ بِدُونِهِ .

وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَالْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَاَللَّه أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا وَضْعُهُ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ ، إذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي مِلْكِ الْجَارِ ، مَعَ أَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ ، فَفِي حُقُوقِ اللَّه تَعَالَى الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ أَوْلَى .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ .

نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي حَقِّ الْكُلِّ ، تُرِكَ فِي حَقِّ الْجَارِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ فِي غَيْرِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ .

وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .

وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَجْهًا لِلْمَنْعِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ فِي مِلْكِ الْجَارِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْوَاضِعِ فِيهِ حَقٌّ فَلَأَنْ يُمْنَعَ مَنْ الْمُخْتَصِّ بِغَيْرِهِ أَوْلَى .

وَلِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ ؛ لِغِنَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ مَعَ شُحِّهِ وَضِيقِهِ أَوْلَى .

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا تُجِيزُونَ فَتْحَ الطَّاقِ وَالْبَابِ فِي الْحَائِطِ ، بِالْقِيَاسِ عَلَى وَضْعِ الْخَشَبِ ؟ قُلْنَا لِأَنَّ الْخَشَبَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ وَيَنْفَعُهُ ، بِخِلَافِ الطَّاقِ وَالْبَابِ ، فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْحَائِطَ ، لِأَنَّهُ يَبْقَى مَفْتُوحًا فِي الْحَائِطِ ، وَاَلَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت