كَانَ قَتْلُ الْقَمْلِ أَوْ إزَالَتُهُ مُبَاحًا ، لَمْ يَكُنْ كَعْبٌ لِيَتْرُكهُ حَتَّى يَصِيرَ كَذَلِكَ ، أَوْ لَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِإِزَالَتِهِ خَاصَّةً .
وَالصِّئْبَانُ كَالْقَمْلِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَتْلِ الْقَمْلِ ، أَوْ إزَالَتِهِ بِإِلْقَائِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، أَوْ قَتْلِهِ بِالزِّئْبَقِ ، فَإِنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَحْرُمْ لِحُرْمَتِهِ ، لَكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ، فَعَمَّ الْمَنْعُ إزَالَتَهُ كَيْفَمَا كَانَتْ .
وَلَا يَتَفَلَّى ، فَإِنَّ التَّفَلِّيَ عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَةِ الْقَمْلِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ .
وَيَجُوزُ لَهُ حَكُّ رَأْسِهِ ، وَيَرْفُقُ فِي الْحَكِّ ، كَيْ لَا يَقْطَعَ شَعْرًا ، أَوْ يَقْتُلَ قَمْلَةً ، فَإِنْ حَكَّ فَرَأَى فِي يَده شَعْرًا ، أَحْبَبْنَا أَنْ يَفْدِيَهُ احْتِيَاطًا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَلَعَهُ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْقَمْلِ الَّذِي فِي شَعْرِهِ ، فَأَمَّا مَا أَلْقَاهُ مِنْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ ، فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ .
؛ فَإِنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ ، قَدْ أَذْهَبَ قَمْلًا كَثِيرًا ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ ، وَلِأَنَّ الْقَمْلَ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَأَشْبَهَ الْبَعُوضَ وَالْبَرَاغِيثَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ ، وَلَا هُوَ مَأْكُولٌ ، وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: هِيَ أَهْوَنُ مَقْتُولٍ .
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُحْرِمٍ أَلْقَى قَمْلَةً ، ثُمَّ طَلَبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا .
فَقَالَ: تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُبْتَغَى .
وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .