أَخْرُجُ ، غَدًا أَخْرُجُ - شَهْرًا .
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَلَعَلَّ الْخِرَقِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ نِهَايَةَ الْقَصْرِ إلَى شَهْرٍ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِلْقَصْرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ عَزَمَ عَلَى إقَامَةٍ طَوِيلَةٍ فِي رُسْتَاقٍ ، يَتَنَقَّلُ فِيهِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ ، لَا يُجْمِعُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا مُدَّةً تُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ ، لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ سَفَرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَشْرًا بِمَكَّةَ وَعَرَفَةَ وَمِنًى ، فَكَانَ يَقْصُرُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوَرِّقٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قُلْتُ: إنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ ، آتِي الْأَهْوَازَ ، فَأَنْتَقِلُ فِي قُرَاهَا مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ ، فَأُقِيمُ الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ: تَنْوِي الْإِقَامَةَ ؟ .
قُلْتُ: لَا .
قَالَ: لَا أَرَاك إلَّا مُسَافِرًا ، صَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ .
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمُتَنَقِّلَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَنْزِلٍ إلَى مَنْزِلٍ .
فَصْلٌ: وَإِذَا دَخَلَ بَلَدًا ، فَقَالَ: إنْ لَقِيتُ فُلَانًا أَقَمْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَلْقِهِ لَمْ أُقِمْ .
لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ سَفَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقَامَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُبْطِلَ لِحُكْمِ السَّفَرِ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَرَامٍ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ نَازِلًا وَسَائِرًا عَلَى الرَّاحِلَةِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ .