مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ إنَّمَا يُصَارُ فِيهَا إلَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ؛ لِائْتِمَامِهَا بِمَنْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً مِنْ أَوَّلِهَا .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ، فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُحَدِّثٍ ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، كَمَا اعْتَبَرْنَا فِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِمُحَدِّثٍ - خَفَاءَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا
تَصِحَّ صَلَاتُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يَعْلَمَانِ وُجُودَ الْمُبْطِلِ .
وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْبُطْلَانَ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَعْلَمَا كَوْنَهُ مُبْطِلًا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَنْصُوصُ أَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهَا .
وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ ، أَنَّ الرُّخَصَ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهَذَا .
وَعَلَى الثَّانِي ، أَنَّ طُولَ الِانْتِظَارِ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَبْطَأَتْ الثَّانِيَةُ فِيمَا إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا رَكْعَةً تَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَيُصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَةً ، وَأَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا رَكْعَتَيْنِ ، تَقْرَأُ فِيهِمَا بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ )
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
وَقَالَ فِي