وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي .
رَوَاهُ مَالِكٌ ، فِي ( مُوَطَّئِهِ )
وَمُسْلِمٌ فِي ( صَحِيحِهِ )
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ ، فَهِيَ صَائِمَةٌ إذَا نَوَتْ الصَّوْمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَتَغْتَسِلُ إذَا أَصْبَحَتْ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَرْأَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ ، كَالْحُكْمِ فِي الْجُنُبِ سَوَاءٌ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّ وُجِدَ جُزْءٌ مِنْهُ فِي النَّهَارِ أَفْسَدَ الصَّوْمَ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَنْوِيَ الصَّوْمَ أَيْضًا مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ .
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَالْعَنْبَرِيُّ: تَقْضِي ، فَرَّطَتْ فِي الِاغْتِسَالِ أَوْ لَمْ تُفَرِّطْ ؛ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ يَمْنَعُ الصَّوْمَ ، بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ .
وَلَنَا أَنَّهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَتَأْخِيرُ الْغُسْلِ مِنْهُ إلَى أَنْ يُصْبِحَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ ، كَالْجَنَابَةِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ مَنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ لَيْسَتْ حَائِضًا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا حَدَثٌ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، فَهِيَ كَالْجُنُبِ ، فَإِنَّ الْجِمَاعَ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ لَوْ وُجِدَ فِي الصَّوْمِ أَفْسَدَهُ ، كَالْحَيْضِ ، وَبَقَاءُ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ كَبَقَاءِ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ .
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } .
فَلَمَّا أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ إلَى تَبَيُّنِ الْفَجْرِ ، عُلِمَ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا ، وَالْمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا ، أَفْطَرَتَا ، وَقَضَتَا ، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، فَلَهُمَا الْفِطْرُ ،