تَمْرٌ جَيِّد ، كالبرنبا والهلياث .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ لَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ ، فَهُوَ كَالْخَضْرَاوَاتِ ، وَطَلْعِ الْفُحَّالِ .
قُلْنَا: لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدَّخَرْ هَاهُنَا ، لِأَنَّ أَخْذَهُ رُطَبًا أَنْفَعُ ، فَلَمْ تَسْقُطْ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِذَلِكَ ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبْلُغَ حَدًّا يَكُونُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .
وَإِذَا أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ هَذِهِ الثَّمَرَةَ ، فَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا غَيْرُ رَبِّ الْمَالِ .
وَعَلَى
قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ الْعُشْرُ تَمْرًا ، أَوْ زَبِيبًا ، كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ .
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجُدَّ التَّمْرَ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا ، يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ .
وَالثَّانِي: يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْإِخْرَاجِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ الزَّكَاةُ نَوْعًا وَاحِدًا ، أَخَذَ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا ، أَخَذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ .
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، إذَا شَقَّ عَلَيْهِ إخْرَاجُ زَكَاةِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ غَيْرُهُمَا: يُؤْخَذُ عُشْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ .
وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إذَا كَانَتْ أَنْوَاعًا ، فَإِنَّ إخْرَاجَ حِصَّةِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ يُفْضِي إلَى تَشْقِيصِ الْوَاجِبِ ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الثِّمَارِ ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِي الزَّائِدِ بِحِسَابِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الرَّدِيءِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ أَبُو