فهرس الكتاب

الصفحة 6405 من 7845

يَبْطُلْ ذَلِكَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ بِالثَّمَنِ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ، فَسَخَ الْعَقْدَ ، لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّوْبِ ، كَذَا هَاهُنَا .

فَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ ، رَجَعَ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَائِعِ مُعَامَلَةٌ .

وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَبْطُلُ .

رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ، وَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ .

فَإِنْ عَادَ الْبَائِعُ فَأَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ، صَحَّ وَبَرِئَ الْبَائِعُ ، وَعَادَ الْمُشْتَرِي إلَى غَرِيمِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، لَكِنْ أَحَالَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ، فَفِي الْحَوَالَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ مِنْ حِقَّ الْبَائِعَ ، وَصَارَ الْحَقُّ عَلَيْهِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُحْتَالِ ، فَأَشْبَهَ

مَا لَوْ دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُحِيلِ ، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ، وَيُسَلِّمُ إلَى الْمُحْتَالِ مَا أَحَالَهُ بِهِ .

وَالثَّانِي ، تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لِسُقُوطِ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَاءِ الْحَوَالَةِ هَاهُنَا ، فَيَعُودُ الْبَائِعُ بِدَيْنِهِ ، وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا ، كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، وَإِذَا قُلْنَا: لَا تَبْطُلُ .

فَأَحَالَ الْمُشْتَرِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ، صَحَّ ، وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْهَا .

فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ ، فَأَذِنَ لِآخَرَ فِي قَبْضِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمَأْذُونُ لَهُ ، فَقَالَ: وَكَّلْتُك فِي قَبْضِ دَيْنِي بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ .

فَقَالَ: بَلْ أَحَلْتنِي بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ .

أَوْ كَانَتْ بِالْعَكْسِ ، فَقَالَ: أَحَلْتُك بِدَيْنِك .

فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتنِي .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ ، وَيُنْكِرُ انْتِقَالَهُ ، وَالْأَصْلُ مَعَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي اللَّفْظِ ، وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَالَ: أَحَلْتُك بِالْمَالِ الَّذِي لِي قِبَلَ زَيْدٍ .

ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْمُحِيلُ: إنَّمَا وَكَّلْتُك فِي الْقَبْضِ لِي .

وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَيْك .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت