الْيَمِينُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُهُ .
وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ: إنَّمَا لِي الْعَبْدُ الْآخَرُ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُهُ ، وَلَا يَدْفَعُ إلَى زَيْدٍ الْعَبْدَ الْمُقَرَّ بِهِ وَلَكِنْ يُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ، يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ مَعْرُوفٌ ، فَأَشْبَهَ مِيرَاثَ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَارِثُهُ .
فَإِنْ أَبَى التَّعْيِينَ ، فَعَيَّنَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَقَالَ: هَذَا عَبْدِي .
طُولِبَ بِالْجَوَابِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ تَعْيِينِهِ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ ، فَهُوَ كَتَعْيِينِهِ .
فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ هَذَا ، إنَّمَا هُوَ آخَرُ .
فَعَلَى الْمُقِرِّ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَاهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ هَذَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه .
وَإِنْ قَالَ: هَذَا لِي ، وَلِي عِنْدَك آخَرُ .
سَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا ، وَحَلَفَ لَهُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ .
وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِلْكٍ ، فَكَذَّبَهُ ، بَطَلَ إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ مِلْكٌ لَا يَعْتَرِفُ بِهِ .
وَفِي الْمَالِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِهِ ، فَإِذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي ، يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ .
وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فَيُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ هَذَا .
فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَكَذَّبَ نَفْسَهُ ، دُفِعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِيه ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، نَفْسَهُ ، فَرَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ ، وَادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا بِتَلَفٍ أَوْ إبَاقٍ وَنَحْوِهِ ، بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ يَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ