فهرس الكتاب

الصفحة 6836 من 7845

الْيَمِينُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُهُ .

وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ: إنَّمَا لِي الْعَبْدُ الْآخَرُ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُهُ ، وَلَا يَدْفَعُ إلَى زَيْدٍ الْعَبْدَ الْمُقَرَّ بِهِ وَلَكِنْ يُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ، يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ مَعْرُوفٌ ، فَأَشْبَهَ مِيرَاثَ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَارِثُهُ .

فَإِنْ أَبَى التَّعْيِينَ ، فَعَيَّنَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَقَالَ: هَذَا عَبْدِي .

طُولِبَ بِالْجَوَابِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ تَعْيِينِهِ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ ، فَهُوَ كَتَعْيِينِهِ .

فَصْلٌ : وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ .

فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ هَذَا ، إنَّمَا هُوَ آخَرُ .

فَعَلَى الْمُقِرِّ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَاهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ هَذَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه .

وَإِنْ قَالَ: هَذَا لِي ، وَلِي عِنْدَك آخَرُ .

سَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا ، وَحَلَفَ لَهُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ .

وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِلْكٍ ، فَكَذَّبَهُ ، بَطَلَ إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ مِلْكٌ لَا يَعْتَرِفُ بِهِ .

وَفِي الْمَالِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِهِ ، فَإِذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ .

وَالثَّانِي ، يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ .

وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فَيُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ هَذَا .

فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَكَذَّبَ نَفْسَهُ ، دُفِعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِيه ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، نَفْسَهُ ، فَرَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ ، وَادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا بِتَلَفٍ أَوْ إبَاقٍ وَنَحْوِهِ ، بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ يَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت