الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا غَيْرُهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَفِي لَيْلَةٍ إحْدَى عَشْرَةَ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُتَهَجِّدُ جُزْءًا مِنْ الْقُرْآنِ فِي تَهَجُّدِهِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْإِسْرَارِ بِهَا ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْجَهْرُ أَنْشَطَ لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا ، فَالْجَهْرُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَهَجَّدُ ، أَوْ مَنْ يُسْتَضَرُّ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فَالْإِسْرَارُ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا ، فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ .
{ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ: سَأَلْت عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: { كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ طَوْرًا ، وَيَخْفِضُ طَوْرًا } .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: { كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ } .
رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي ، يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ ، وَمَرَّ بِعُمَرَ