فَلَمْ تَجِبْ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ ، كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ، وَفَارَقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مُنِعَ التَّصَرُّفَ لِنَقْصِ تَصَرُّفِهِ ، لَا لِنَقْصِ مِلْكِهِ ، وَالْمَرْهُونُ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِعَقْدِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَتَى كَانَ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِدَيْنٍ لَا يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمَتَى عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ، صَارَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَا نِصَابًا ، أَوْ يَبْلُغُ بِضَمِّهِ إلَى مَا فِي يَدِهِ نِصَابًا ، اسْتَأْنَفَ لَهُ حَوْلًا مِنْ حِينِ مَلَكَهُ ، وَزَكَّاهُ ، كَالْمُسْتَفَادِ سَوَاءً .
وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ نُجُومَ كِتَابَتِهِ ، وَبَقِيَ فِي يَدِهِ نِصَابٌ ، فَقَدْ صَارَ حُرًّا كَامِلَ الْمِلْكِ ، فَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ ، وَيُزَكِّيه إذَا تَمَّ الْحَوْلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ ، فِي"السُّنَنِ"بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } .
وَهَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مُبْقًى عَلَى عُمُومِهِ ، فَإِنَّ الْأَمْوَالَ الزَّكَاتِيَّةَ خَمْسَةٌ: السَّائِمَةُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَالْأَثْمَانُ ؛ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَقِيَمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْحَوْلُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ زَكَاتِهَا .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، سِوَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمُسْتَفَادِ .
وَالرَّابِعُ: مَا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ ،