فهرس الكتاب

الصفحة 5140 من 7845

فِي أَيَّامٍ ، فَإِذَا فَسَدَ فِي بَعْضِهِ ، فَسَدَ جَمِيعُهُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ إلَى الْحَصَادِ .

فَصْلٌ : وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَزُفَرُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا فَسْخَهُ بِغَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ ، كَالْوَدِيعَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُضُورِهِ ، كَالطَّلَاقِ .

وَمَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِالطَّلَاقِ ، الْوَدِيعَةُ لَا حَقَّ لِلْمُودِعِ فِيهَا ، وَيَصِحُّ فَسْخُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ ، وَلَمْ يَفْسَخْ أَحَدُهُمَا ، بَطَلَ الْخِيَارُ ، وَلَزِمَ الْعَقْدُ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَلْزَمُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ضُرِبَتْ لِحَقٍّ لَهُ ، لَا لِحَقٍّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ الْحُكْمُ بِنَفْسِ مُرُورِ الزَّمَانِ ، كَمُضِيِّ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْمُولِي .

وَلَنَا ، أَنَّهَا مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ ، فَبَطَلَتْ بِانْقِضَائِهَا كَالْأَجَلِ .

وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِبَقَائِهَا يُفْضِي إلَى بَقَاءِ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي شَرَطَاهُ فِيهَا .

وَالشَّرْطُ سَبَبُ الْخِيَارِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ مَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ مُؤَقَّتٌ ، فَفَاتَ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ ، كَسَائِرِ الْمُؤَقَّتَات ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي اللُّزُومَ ، وَإِنَّمَا تَخَلَّفَ مُوجِبُهُ بِالشَّرْطِ ، فَفِيمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الشَّرْطُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ مُوجِبُهُ ؛ لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ ، كَمَا لَوْ أَمْضُوهُ .

وَأَمَّا الْمُولِي ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا ضُرِبَتْ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ ، وَهِيَ تُسْتَحَقُّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ .

وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ .

فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت