خَلْطُ الْمَالِ ، كَالْمُضَارَبَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِهِ الْخَلْطُ كَالْوَكَالَةِ .
وَعَلَى مَالِكٍ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ تَكُونَ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ ، كَالْوَكَالَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ ، أَوْ يَزِيدُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ .
مَمْنُوعٌ ، بَلْ مَا يَتْلَفُ مِنْ مَالِهِمَا وَزِيَادَتُهُ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ مَالِ صَاحِبِهِ ، فَيَكُونُ تَلَفُهُ مِنْهُمَا ، وَزِيَادَتُهُ لَهُمَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَتَى تَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْوَضِيعَةَ وَالضَّمَانَ أَحَدُ مُوجِبِي الشَّرِكَةِ ، فَتَعَلَّقَ بِالشَّرِيكَيْنِ ، كَالرِّبْحِ ، وَكَمَا لَوْ اخْتَلَطَا .
فَصْلٌ: وَمَتَى وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً ، فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَجْرِ عَمَلِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُضَارَبَةِ .
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى يَسْقُطُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا وَرِبْحُهُ مَعْلُومًا ، فَيَكُونَ لَهُ رِبْحُ مَالِهِ .
وَلَوْ رَبِحَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ رِبْحًا مُتَمَيِّزًا وَبَاقِيهِ مُخْتَلِطٌ ، كَانَ لَهُ مَا تَمَيَّزَ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ ، وَلَهُ بِحِصَّتِهِ بَاقِي مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ .
وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَجْرَ عَمَلِهِ .
وَأَجْرَاهَا مَجْرَى الصَّحِيحَةِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا .
قَالَ: لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا اشْتَرَكَا فِي الْعُرُوضِ ، قُسِّمَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَاهُ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ ، فَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى فِي فَاسِدِهِ ، كَالنِّكَاحِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
قَالَهُ الْقَاضِي وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي تَصْحِيحِ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُ رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا تُرِك ذَلِكَ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ صَحِيحًا ، بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ، كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ فَاسِدًا لَمْ