مِنْهَا .
وَقِيلَ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَا .
قَالَ الْقَاضِي: وَاَلَّذِي يَجْمَعُ أَخْلَاطًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ ؛ أَحَدُهَا ، مُخْتَلِطٌ مَقْصُودٌ مُتَمَيِّزٌ ، كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ ، أَوْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ ، فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ، لِأَنَّ ضَبْطَهَا مُمْكِنٌ الثَّانِي ، مَا خَلْطُهُ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ ، كَالْإِنْفَحَةِ فِي الْجُبْنِ ، وَالْمِلْحِ فِي الْعَجِينِ وَالْخُبْزِ ، وَالْمَاءِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ لِمَصْلَحَتِهِ .
الثَّالِثُ ، أَخْلَاطٌ مَقْصُودَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ ، كَالْغَالِيَةِ وَالنِّدِّ وَالْمَعَاجِينِ ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَأْتِي عَلَيْهَا .
الرَّابِعُ ، مَا خَلْطُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ ، وَاللِّبَأِ ، وَمَا أَمْكَنَ ضَبْطُهُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي كُلِّ مَعْمُولٍ بِالنَّارِ ؛ لِأَنَّ النَّارَ تَخْتَلِفُ ، وَيَخْتَلِفُ ، عَمَلُهَا ، وَيَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِذَلِكَ .
وَلَنَا: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ .
فَأَمَّا اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ ، وَالشِّوَاءُ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا ، وَعَادَاتُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْخُبْزِ وَاللِّبَأِ .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أَخْلَاطًا مِنْ خَشَبٍ ، وَعَقِبٍ وَرِيشٍ ، وَنَصْلٍ ، فَجَرَى مَجْرَى أَخْلَاطِ الصَّيَادِلَةِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ رِيشًا نَجِسًا ؛ لِأَنَّ رِيشَهُ مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَيُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَتَفَاوَتُ