فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، وَأَنْ يُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ ، ثُمَّ يَرُوحَ إلَى الْمَوْقِفِ ؛ لِمَا رَوَى سَالِمٌ ، أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ: إنْ كُنْت تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ ، فَقَصِّرْ الْخُطْبَةَ ، وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ .
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلِأَنَّ تَطْوِيلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرَّوَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الزَّوَالِ ، وَالسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى سَالِمٌ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرْسَلَ إلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيَّةَ سَاعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا .
فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ ، قَالَ: أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ .
فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتْ .
ارْتَحَلَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَجِّرًا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي هَذَا .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِكُلِّ مَنْ بِعَرَفَةَ ، مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: