فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 7845

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ .

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَصْرِ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ ، فَجَمَعَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمَكِّيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَرْكِ الْجَمْعِ ، كَمَا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ الْقَصْرِ حِينَ قَالَ: ( أَتِمُّوا ، فَإِنَّا سَفْرٌ )

وَلَوْ حُرِّمَ الْجَمْعُ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلَا يُقِرُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَطَأِ .

وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ اتَّخَذَ أَهْلًا ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْجَمْعَ .

وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنُ الزُّبَيْرِ .

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُعَلِّمُنَا الْمَنَاسِكَ .

فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَفَاضَ ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا بِجَمْعٍ .

رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالِيَ مَكَّةَ ، فَخَرَجَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ .

وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافٌ فِي الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، بَلْ وَافَقَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرَى الْجَمْعَ فِي غَيْرِهِ ، وَالْحَقُّ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا قَصْرُ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ مَكَّةَ .

وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيُّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَهُمْ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ الْجَمْعَ ، فَكَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِمْ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمْ فِي غَيْرِ سَفَرٍ بَعِيدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ الْقَصْرُ كَغَيْرِ مَنْ فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَرَجُلٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْحَجِّ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ إذَا رَجَعَ صَلَّى ثَمَّ رَكْعَتَيْنِ .

وَذَكَر فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ .

قَالَ: لِأَنَّ خُرُوجَهُ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ ابْتِدَاءُ سَفَرٍ ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت