فهرس الكتاب

الصفحة 6766 من 7845

الْأُولَى .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ كَنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ .

فَصْلٌ : وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الشِّرَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ حَالًا ، لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي النَّسِيئَةِ وَالْبَيْعِ بِأَيِّ نَقْدٍ شَاءَ ، جَازَ .

وَإِنْ أَطْلَقَ ، لَمْ يَبِعْ إلَّا حَالًّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْحُلُولُ ، وَإِطْلَاقُ النَّقْدِ يَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَأَطْلَقَ ، حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ .

وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ ، بَاعَ بِأَغْلَبِهِمَا ، فَإِنْ تَسَاوَيَا ، بَاعَ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ فَأَشْبَهَ الْحَالَ .

وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِي الْمُضَارِبِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا .

وَالْأَوَّلُ ؛ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ فِيهِ ، وَلَا نُسَلِّمُ تَسَاوِي الْعَادَةِ فِيهِمَا ، فَإِنَّ بَيْعَ الْحَالِ أَكْثَرُ ، وَيُفَارِقُ الْمُضَارَبَةَ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ ، لَا دَفْعُ الْحَاجَةِ بِالثَّمَنِ فِي الْحَالِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِي الْوَكَالَةِ دَفْعَ حَاجَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ .

وَالثَّانِي ، أَنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ ، فَيَعُودُ ضَرَرُ التَّأْخِيرِ فِي التَّقَاضِي عَلَيْهِ ، وَهَا هُنَا بِخِلَافِهِ ، فَلَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي تَوَى الثَّمَنِ عَلَى الْمُضَارِبِ ، لِأَنَّهُ يَحْسِبُ مِنْ الرِّبْحِ ، لِكَوْنِ الرِّبْحِ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ ، وَهَا هُنَا يَعُودُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، فَانْقَطَعَ الْإِلْحَاقُ .

فَصْلٌ: إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ نَسِيئَةً ، فَبَاعَهَا نَقْدًا بِدُونِ ثَمَنِهَا نَسِيئَةً ، أَوْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ ، لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُوَكِّلِهِ ، لِأَنَّهُ رَضِيَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ دُونَ النَّقْدِ .

وَإِنْ بَاعَهَا نَقْدًا بِمَا تُسَاوِي نَسِيئَةً ، أَوْ عَيَّنَ لَهُ ثَمَنَهَا فَبَاعَهَا بِهِ نَقْدًا ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ عُرْفًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهَا بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي النَّسِيئَةِ صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت