فهرس الكتاب

الصفحة 6219 من 7845

وَمَتَى أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِدُيُونِ تَجَدَّدَتْ عَلَيْهِ ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي إلَّا أَنَّ الْأَوَّلِينَ يَضْرِبُونَ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ ، وَالْآخَرِينَ يَضْرِبُونَ بِجَمِيعِهَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَدْخُلُ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَجَدَّدَتْ حُقُوقُهُمْ ، حَتَّى يَسْتَوْفُوا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ مِنْ مِيرَاثٍ ، أَوْ يُجْنَى عَلَيْهِ جِنَايَةٌ ، فَيَتَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ فِيهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ ، فَتَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، كَاَلَّذِينَ تَثْبُتُ حُقُوقُهُمْ فِي حَجْرٍ وَاحِدٍ ، وَكَتَسَاوِيهِمْ فِي الْمِيرَاثِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، وَلِأَنَّ مَكْسَبَهُ مَالٌ لَهُ ، فَتَسَاوَوْا فِيهِ ، كَالْمِيرَاثِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِهِ ، حُبِسَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرَتِهِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ ، فَطُولِبَ بِهِ ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ ، نَظَرَ الْحَاكِمُ ؛ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ ظَاهِرٌ أَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا ، فَادَّعَى الْإِعْسَارَ ، فَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ ، لَمْ يُحْبَسْ ، وَوَجَبَ إنْظَارُهُ ، وَلَمْ تَجُزْ مُلَازَمَتُهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } .

وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ .

وَإِنْ كَذَّبَهُ غَرِيمُهُ فَلَا يَخْلُو ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عُرِفَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ ، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِ الدَّيْنِ ثَبَتَ عَنْ مُعَاوَضَةٍ ، كَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ ، أَوْ عُرِفَ لَهُ أَصْلُ مَالٍ سِوَى هَذَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ غَرِيمِهِ مَعَ يَمِينِهِ .

فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ ذُو مَالٍ ، حُبِسَ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت