فهرس الكتاب

الصفحة 6507 من 7845

عَمَلِهِمَا ، وَالْعَمَلُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ ، وَالْآلَةُ وَالْبَيْتُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِمَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْعَمَلِ الْمُشْتَرَكِ ، فَصَارَا كَالدَّابَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَجَرَاهُمَا لِحَمْلِ الشَّيْءِ الَّذِي تَقَبَّلَا حَمْلَهُ .

وَإِنْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ ، قُسِمَ مَا حَصَلَ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا وَأَجْرِ الدَّارِ وَالْآلَةِ .

وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا آلَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، أَوْ لَأَحَدِهِمَا بَيْتٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِالْآلَةِ أَوْ فِي الْبَيْتِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا ، جَازَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ دَابَّتَهُ إلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا ، وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ كَيْفَمَا شَرَطَا ، صَحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ وَأَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ .

وَنُقِلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا .

وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَصِحُّ ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِهِ الْعِوَضُ مِنْهَا .

وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ ، وَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ بِالْعُرُوضِ ، وَلِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَكُونُ بِالتِّجَارَةِ فِي الْأَعْيَانِ وَهَذِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِ مَالِكِهَا .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَصِحَّ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ بِالْعُرُوضِ لَا تَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ أَجْرُ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا فَالْأَجْرُ لِمَالِكِهَا ، وَإِنْ تَقَبَّلَ حَمْلَ شَيْءٍ فَحَمَلَهُ ، أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مُبَاحًا فَبَاعَهُ ، فَالْأُجْرَةُ وَالثَّمَنُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِمَالِكِهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا ، كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَكَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَالْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ ، وَلَا هُوَ مُضَارَبَةٌ .

قُلْنَا: نَعَمْ ، لَكِنَّهُ يُشْبِهُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ ، فَإِنَّهُ دَفْعٌ لِعَيْنِ الْمَالِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا .

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَخْرِيجَهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ فَاسِدٌ ؛ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي رَقَبَةِ الْمَالِ ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فِي مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ؛ لِيَعْمَلَ

عَلَيْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت