عَقْدُ الرَّهْنِ ، فَلَمْ يَجِبْ ، وَلَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ وَجْهَيْنِ ، كَالْقَوْلَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُعَرِّضُ مِلْكَهُ لِلتَّلَفِ وَالْهَلَاكِ ، فَإِذَا تَعَيَّنَ حِفْظُهُ فِي بَيْعِهِ ، حُمِلَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الْعَقْدِ ، كَتَجْفِيفِ مَا يَجِفُّ ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْحَيَوَانِ ، وَحِرْزِ مَا يَحْتَاجُ إلَى حِرْزٍ .
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُبَاعَ ، فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَا يَتَضَمَّنُ فَسَادَهُ ، وَفَوَاتَ الْمَقْصُودِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُجَفِّفَ مَا يَجِفُّ ، أَوْ لَا يُنْفِقَ عَلَى الْحَيَوَانِ .
وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَإِنَّهُ إنْ شَرَطَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعَهُ ، أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ غَيْرُهُ ، بَاعَهُ .
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ ، بَاعَهُ الْحَاكِمُ ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ، وَلَا يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُ وَفَاءِ الدَّيْنِ
قَبْلَ حُلُولِهِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ رَهَنَهُ ثِيَابًا فَخَافَ تَلَفَهَا ، أَوْ حَيَوَانًا وَخَافَ مَوْتَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ رَهَنَ ثِيَابًا يَخَافُ فَسَادَهَا ، كَالصُّوفِ: أَتَى السُّلْطَانَ ، فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ رَهْنُ الْعَصِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَتَعَرُّضُهُ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْمَالِيَّةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ رَهْنِهِ ، كَالْمَرِيضِ وَالْجَانِي .
ثُمَّ إنْ اسْتَحَالَ إلَى حَالٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا عَنْ الْمَالِيَّةِ ، كَالْخَلِّ ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ صَارَ خَمْرًا زَالَ لُزُومُ الْعَقْدِ ، وَوَجَبَتْ إرَاقَتُهُ ، فَإِنْ أُرِيقَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ .
وَإِنْ عَادَ خَلًّا ، عَادَ اللُّزُومُ ، بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ ، كَمَا لَوْ زَالَتْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَنْ الرَّهْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ .
وَإِنْ اسْتَحَالَ خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ ، بَطَلَ الرَّهْنُ ، وَلَمْ يَعُدْ بِعَوْدِهِ خَلًّا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ إسْلَامَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْعَصِيرَ إذَا اسْتَحَالَ خَمْرًا بَعْدَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ الرَّهْنُ ، ثُمَّ إذَا عَادَ خَلًّا ، عَادَ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ ، مَرْهُونًا بِالْعَقْدِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّهُ